الشيخ السبحاني
341
بحوث في الملل والنحل
هذا هو السلف الصالح قد وقفوا - بعد ما فتحوا الشام - على قبور الأنبياء ذوات البناء الشامخ . . . فتركوها على حالها من دون أن يخطر ببال أحدهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بأنّ البناء على القبور أمر محرّم يجب أن تهدم ، وهكذا الحال في سائر القبور المشيدة عليها الأبنية في أطراف العالم ، وإن كنت في ريب فاقرأ تواريخهم ، وإليك نص ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية : إنّ المسلمين عند فتحهم فلسطين وجدوا جماعة من قبيلة « لخم » النصرانية يقومون على حرم إبراهيم ب « حبرون » ولعلهم استغلّوا ذلك ففرضوا أتاوة على حجاج هذا الحرم . . وربما يكون توصيف تميم الداري نسبة إلى الدار ، أي : الحرم ، وربما كان دخول هؤلاء اللخميين للإسلام ، لأنّه قد مكّنهم من القيام على حرم إبراهيم الّذي قدّسه المسلمون تقديس اليهود والنصارى من قبلهم . « 1 » وجاء أيضاً في دائرة المعارف الإسلامية في مادة « الخليل » : ويقول المقدسي ، وهو أول من أسهب في وصف الخليل : إنّ قبر إبراهيم كانت تعلوه قبة بنيت في العهد الإسلامي ، ويقول مجير الدين : إنها شيدت في عهد الأمويين ، وكان قبر إسحاق مغطّى بعضه ، وقبر يعقوب قباله ، وكان المقدسي أوّل من ذكر تلك الهبات الثمينة الّتي قدّمها الأُمراء الورعون من أقاصي البلاد إلى هذا الضريح ، وذلك الاستقبال الكريم الّذي يلقاه الحجاج من جانب التميميين « 2 » .
--> ( 1 ) . دائرة المعارف الإسلامية : 5 / 484 مادة تميم الداري . ( 2 ) . دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 420 مادة خليل .